اسماعيل بن محمد القونوي
381
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عليها كما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال الألف آلاء اللّه الخ . قوله : ( أو أصواتا ) هذا إشارة إلى قوله لم لا يجوز أن يكون الفواتح المذكورة مزيدة الخ . عبر عن الزوائد بالأصوات لمشاركتها إياها في عدم الدلالة على المعنى قوله ( منزلة منزلة حروف التنبيه ) إشارة إلى أنها مع كونها مزيدة لا تخلو عن فائدة فكما أن حروف التنبيه تدل على التنبيه والدلالة على انقطاع كلام واستئناف آخر كذلك تدل الفواتح المذكورة على ذلك والتنزيل المذكور يراد به هذا وإن كانت حروف التنبيه تدل على معنى غير زائد . قوله : ( لم يكن لها محل من الإعراب ) إما على تقدير كونها زائدة فظاهر وإما على تقدير كونها أبعاضا فلأن مقتضى المروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أربع روايات أن يكون ألف مثلا إشارة إلى أنا لا أنه بمعناه حتى يلزم كونه منزلا منزلته في الإعراب وإلا لزم أن يكون كلمة على حيالها لدلالته ح على المعنى وكذا لا محل لها من الإعراب إذا أبقيت على معانيها ولم تؤول بالمؤلف من هذه الحروف ولم يجعل مقسما بها وإنما لم يتعرض له لما مر من التنبيه عليه بقوله وهي ما لم يلها العوامل موقوفة خالية عن الإعراب وأيضا غير مرضى له وإن جعلتها أسرار الخ . فالظاهر أن يكون لها حظ من الإعراب كسائر المتشابهات وكأنه لم يرض به فلم يتعرض لبيان حكمه كما لم يلتفت إلى قول أبي العالية لذلك وفيه ما فيه وقيل ويندرج في قوله أو أصواتا منزلة الخ . الوجوه الخمسة من أحد عشر وجها سبق ذكرها أحدها ما ذكره بقوله وليكون أول ما يقرع الأسماع الخ . وثانيها ما قاله قطرب وثالثها ما قاله أبو العالية ورابعها ما ذكره بقوله وقيل الألف من أقصى الحلق الخ . وخامسها ما روي عن الخلفاء وغيرهم فيحصل الاستيفاء لجميع الوجوه المذكورة انتهى . وهذا جيد إذا لم يكن لها معنى في الوجوه الخمسة كلها مع أن لها معنى في قول أبي العالية فاندراجه في الزوائد التي عبر عنها بالأصوات في غاية الخفاء وكذا الكلام في البواقي إن لم يكن لها معنى فأحكم بالاندراج وإلا فلا نعم يرد على المص أن بعض ما ذكره ليس بمرضي عنده مع ضعفه في نفسه فاللائق به إما الاستيعاب لجميع الوجوه سمينها وسقيمها أو ترك ما هو واه عنده بالكلية فذكر البعض منها وترك البعض الآخر لا يعرف له بل على أن لا يقدر بالمؤلف من هذه الحروف ويوقف عليها وقف التمام إذا قدرت بحيث لا تحتاج إلى ما بعدها وذلك إذا لم تجعل أسماء للسور وجعلت بمنزلة الأصوات أو جعلت وحدها على تقدير اسميتها للسؤال إخبار ابتداء محذوف كقوله تعالى : ألم اللّه أي هذه ألم ثم ابتداء فقال اللّه لا إله إلا هو الوقف قطع كلمة عما بعدها فإن كان على كلام مفيد فحسن فعلى تقدير أن يكون على كلام مفيد إن كان لما بعده تعلق بما قبله فهو الوقف الكافي وإلا فهو الوقف التام والحاصل أن الوقف على ما لا يفيد معنى مستقلا قبيح وعلى ما يفيده حسن ثم إن استقل ما بعده كاستقلاله يسمى تاما وإن لم يستقل بل له تعلق به فهو وقف كاف فالوقف في بسم اللّه الرحمن الرحيم على بسم قبيح وعلى اللّه أو الرحمن كاف وعلى الرحيم تام فالوقف الكافي والتام قسمان من الوقف الحسن .